قصة سليم: من دفتر العائلة إلى تطبيق صحي لوالديّ
كيف قادتنا الأوراق وExcel وNotion إلى بناء سليم: تطبيق عربي يساعد والدي على متابعة نفسه، ويساعدني على الاطمئنان على والديّ بموافقتهما.
بدأ سليم من سؤال بسيط: كيف أجعل متابعة الصحة أسهل على والدي، لا مهمة إضافية فوق يومه؟
كان والداي يسجّلان قراءات السكر والضغط بخط اليد في دفتر صغير. وبجانبه أوراق تحاليل من مختبرات مختلفة، ووصفات أدوية، ومواعيد يسهل أن تضيع بينها التفاصيل. وعندما يحين موعد الطبيب، تبدأ المهمة المعتادة: أين قراءة الأسبوع الماضي؟ هل كان هذا القياس قبل الطعام أم بعده؟ وأي ورقة فيها آخر نتيجة؟
حاولنا أولاً أن ننظّم كل شيء بأنفسنا. نقلنا الأرقام إلى Excel، ثم جرّبنا Notion وطرقاً وتطبيقات أخرى. كانت الأدوات جيدة في مكانها، لكنها لم تحل مشكلتنا. ما زالت تحتاج إلى إعداد، وجداول، وكتابة كثيرة، وشخص يتولى الترتيب. كانت تساعدني أنا على جمع البيانات، لكنها لم تجعل المتابعة أسهل على والديّ.
ثم جرّبنا تطبيقات صحية جاهزة. كثير منها لم يُصمّم لمن يقرأ العربية أو لمن يريد تسجيل رقم بسرعة: واجهات بالإنجليزية، وخط صغير، وأزرار مزدحمة، وأسئلة كثيرة قبل حفظ قراءة واحدة. وبعضها يقترب من تفسير الحالة بثقة أكبر مما ينبغي.
عندها فهمت أنني لا أحتاج إلى جدول أفضل. كنت أحتاج إلى تجربة مختلفة من الأساس.
أردت أن يستطيع والدي تسجيل قراءاته ومتابعة أدويته وتجهيز تقريره بنفسه. وأردت أن تساعده هذه الأدوات أيضاً على الاهتمام بوالدتي. وفي الوقت نفسه، كنت أريد أن أطمئن عليهما وأرى الصورة أولاً بأول، بموافقتهما، من دون أن تتحول الرعاية إلى مراقبة أو أن ينتقل القرار منهما إليّ.
من هنا جاءت الفكرة التي صار عليها سليم: والداي يستحقان تطبيقاً صحياً بالعربية، يساعدهما على الاعتماد على نفسيهما، ويقرّب العائلة حين تحتاج إلى المساعدة.
ثلاثة قرارات من اليوم الأول
بالعربية، من اليمين إلى اليسار، في كل شاشة. لا ترجمة لاحقة ولا واجهة أجنبية بكلمات عربية فوقها. الأرقام العربية مقبولة، والكلمات بسيطة، والسؤال الذي يحكم كل شاشة: هل يفهمها شخص من أي عمر من أول نظرة؟
لكبار السن أولاً، ومريح للجميع. خط كبير مفعّل من البداية، وأزرار عريضة، وتباين واضح، وخطوات قليلة. راجعنا تجربة الاستخدام مع والديّ وأفراد آخرين من العائلة والأقارب، من أعمار ومستويات خبرة مختلفة، وتعلّمنا من الأماكن التي توقفوا عندها أو احتاجت إلى شرح. الهدف واجهة تناسب كبار السن من دون أن تكون غريبة على بقية أفراد العائلة. فإذا أعجب التطبيق الأبناء ولم يستطع الوالد استخدامه وحده، فهو لم يحل المشكلة التي بُني من أجلها.
متابعة، لا تشخيص. يعرض سليم القراءة ضمن نطاقات عامة ويصفها بكلمة: منخفض، طبيعي، يحتاج متابعة، مرتفع. ويتوقف هناك. الطبيب هو من يفسّر الحالة ويقرر العلاج، ومهمة سليم أن تصل إليه ومعك أرقام مرتبة وسياق أوضح.
من احتياج عائلي إلى منصة مفيدة
بدأنا بتسجيل السكر والضغط، لكن الأرقام المحفوظة ليست الهدف. الهدف أن تصبح مفيدة عندما نحتاج إليها. لذلك جاء تقرير الطبيب: صفحة مرتبة يمكن طباعتها أو مشاركتها برابط محدود المدة، بدلاً من البحث في الدفاتر والصور والرسائل.
ثم أضفنا التحاليل لأن أوراق المختبرات تختلف، والأدوية لأن معرفة ما أُخذ وما بقي جزء من المتابعة اليومية.
أما العائلة فكانت تحتاج إلى عناية أكبر. الاطمئنان لا يعني أن يفتح الابن سجل والده من دون علمه. في سليم، يقبل الوالد الدعوة بنفسه، ويختار هل تكون الصلاحية للمشاهدة فقط أم للمشاهدة والإضافة، ويمكنه سحبها متى شاء. ولمن لا يستخدم الهاتف، يمكن إنشاء سجل منفصل يديره أحد أبنائه باتفاق واضح معه.
وأضفنا لاحقاً المساعد الذكي كخيار، لا كشرط. من يستخدم Claude أو ChatGPT أو Gemini يستطيع ربطه بمفتاح يملكه، وتحديد صلاحياته، وفصله متى شاء. يمكنه أن يسأل عن اتجاه قراءاته أو يطلب تسجيل قراءة بعد تأكيدها. والدي يستخدم هذه الطريقة اليوم.
لماذا «سليم»؟
لأنها كلمة يفهمها كل بيت عربي، وتحمل ما نرجوه لمن نحب: العافية والسلامة. وهي كلمة واحدة يسهل قراءتها وتذكّرها على شاشة الهاتف.
إلى أين؟
سليم يعمل اليوم على الهاتف والحاسوب، وله تطبيق على Google Play. لكنه ما زال يُبنى بالقاعدة نفسها: أن يمنح والدي أدوات أوضح للعناية بنفسه، وأن يساعد عائلتنا على البقاء قريبة حين نحتاج إلى ذلك.
إذا كانت قراءات والديك موزعة بين دفتر وأوراق ورسائل، فابدأ معهما بخطوة واحدة: اجمعا أول قراءة في مكان واضح. اقرأ دليل سليم، أو أنشئ حسابك وابدأ بسجلك أو بسجل من تحب.